الذهبي

86

سير أعلام النبلاء

قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني ، وأحفظنا للطوال علي . أبو عبد الله الحاكم : سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الواحد البكري ، سمعت جعفر الطيالسي ، يقول : صلى أحمد ابن حنبل ، ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام قاص ، فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، : " من قال لا إله إلا الله ، خلق الله من كل كلمة منها طيرا ، منقاره من ذهب ، وريشه من مرجان " وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة ( 1 ) . فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إليه ، وهما يقولان : ما سمعنا بهذا إلا الساعة ، فسكتا حتى فرغ ( 2 ) من قصصه ، وأخذ قطاعه ، ثم قعد ينتظر بقبتها . فأشار إليه يحيى ، فجاء متوهما لنوال يجيزه ، فقال : من حدثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد وابن معين ، فقال : أنا يحيى وهذا أحمد ، ما سمعنا بهذا قط . فإن كان ولابد من الكذب ، فعلى غيرنا . فقال : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ، وما علمت إلا الساعة ، كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل غيركما ! ! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . قال : فوضع أحمد كمه على وجهه ، وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما . هذه حكاية عجيبة ، وراويها البكري لا أعرفه ، فأخاف أن يكون وضعها . عن أحمد بن عقبة ، قال : سمعت يحيى بن معين ، يقول : من لم يكن

--> ( 1 ) سيورد المصنف هذا الخبر مع الحكاية في الصفحة 300 من هذا الجزء ، وقد جزم هناك ببطلانها . ( 2 ) في الأصل : " فرغا " وهو خطأ .